تقدير الاحتياجات للخدمات الاجتماعية للأيتام كمهمة تخطيطية

الملخص


تطورت الجهود والبرامج التي تستهدف تقديم الرعاية المناسبة للأطفال بشكل عام والأطفال المحرومين من الرعاية بشكل خاص، وقد جاءت هذه التطورات في أطار سعي البشرية المتواصل لتحقيق الرفاهية لكل إنسان، وتمكينه من بلوغ أقصى درجة من إشباع حاجاته، باعتبار أن هذه هي الوسيلة المناسبة ليحقق الفرد نموه المتوازن المتكامل، وليكون عضوا نافعا قي المجتمع. وللطفل احتياجاته المتعددة والتي إذا لم تشبع تؤدي إلى المزيد من المشكلات، وتتحول الحاجة إلى مشكلة عندما لا تشبع أو إذا أشبعت بطريقة غير ملائمة أو إذا أشبعت بطريقة غير كافية. ومن الضروري حصول الطفل على احتياجاته الضرورية، وهي حقوق لا يقابلها واجبات ولا يجوز للطفل أو من يتولى رعايته التنازل عنها وهذه الحقوق يدخل المجتمع طرفا فيها ويتولى مسؤولية إشباع هذه الاحتياجات. وتأكيد على ذلك فقد اتجه اهتمام المجتمع الدولي منذ بداية الألفية الثانية إلى ضمان حقوق الطفل وذلك في مواجهة ما تتعرض له الطفولة من حرمان ومعاناة، وأصدرت الأمم المتحدة في شهر مارس 1959 إعلانا يتضمن الحقوق الأساسية للطفل وقد كان لهذا الإعلان دوره في نشر الوعي العالمي بحقوق الطفل عموما والأطفال المحرومين من الرعاية بصفة خاصة. وهناك حاجيات ومشكلات كثيرة تواجه الأطفال عندما تهتز دعائم الأسر وتنهار بسبب وفاة أحد الوالدين أو كلاهما ويؤثر هذا على ما يتمتع به هؤلاء الأطفال من صحة نفسية ووجدانية جيدة مما يؤدي إلى الاخفاق في تنشئتهم على نحو ملائم فغياب الأب مثلا عن الأسرة سواء أكان بالطلاق أو الوفاة يؤدي إلى فقدان النموذج الذي يمكن أن يحتذي به الطفل فالأولاد في حاجة دائمة لرعاية الوالدين وابتعادهم عن الأسرة يؤثر على تحقيق احتياجاتهم أو تنشئتهم التنشئة السليمة والمرجوة. وتعد الحاجيات الاجتماعية مكونا أساسيا في هرم الاحتياجات الإنسانية لجميع البشر، وهما في حاجة إلى الشعور بالأمن والتقبل الاجتماعي ليمارسوا حياتهم بصورة طبيعية، وتعد هذه الحاجة من أهم الحاجيات لدى أبنائنا الأيتام ذوي الاحتياجات الخاصة مما يتطلب إشباعها بصورة سليمة ليحقق من خلالها التكيف مع نفسه ومع بيئته وبما يمكنه أن ينطلق بكل نجاح في مجالات حياته المختلفة بطريقة تجعله يستطيع أن يتحمل المسئولية قي المستقبل. وما نشهده اليوم من مشكلات وشكاوي وتداعيات ومظاهر مختلفة في سلوك أبنائنا وبناتنا الأيتام لا يستغرب فكلنا نعلم أنه نتاج المتغيرات التي طرأت في مجتمعنا إضافة إلى وجود خلل وتراكمات ليست وليدة اليوم، بل على امتداد سنوات طويلة لا ينكرها أحد خصوصا من عمل وعايش أوضاع الأبناء الأيتام في الواقع وتقوم وزارة الشئون الاجتماعية في غالبية الدول العربية ومن بينها (مصر) وإداراتها المتخصصة برعاية الأيتام بتقديم العديد من الخدمات الاجتماعية وأوجه الرعاية المختلفة للأيتام إلا أنها في الواقع لا تتناسب مع الواقع الفعلي لاحتياجاتهم ومشكلاتهم من ناحية ومع الزيادة المضطردة في أعداد الأطفال الأيتام من ناحية أخرى وأصبحت أعداد الأيتام في الدور الإيوائية المختلفة تفوق الطاقة الاستيعابية لهذه الدور وإمكانياتها وقدراتها على مقابلة احتياجاتهم وحل مشكلاتهم الفعلية المتعددة والمتجددة. ومن ثم فإن برامج الرعاية الاجتماعية للأيتام يجب أن تبنى على تقدير شامل وواقعي لاحتياجاتهم الفعلية، وهنا تظهر أهمية تقدير الاحتياجات للخدمات الاجتماعية للأيتام كمهمة تخطيطية وذلك بهدف توفير بيانات ومعلومات كافية ودقيقة وحديثة عن تلك الاحتياجات ووضع أحكام مرتبطة بهذه الاحتياجات وأساليب إشباعها، مما يساعد على الوصول إلى أنسب القرارات التخطيطية المقابلة لاحتياجاتهم والمبنية على حقائق ثابتة وواقعية. ووصولا لتحديد دقيق لمشكلة الدراسة الحالية: تناول الباحث مجموعة من الدراسات السابقة المتصلة بموضوع الدراسة من مداخل مختلفة وفيما يلي عرض لتلك الدراسات.



. عادل عزت محمد عيد | الناشر: المجلس العربي للطفولة والتنمية 159 |
التصنيفات: المشاريع الاحتياجات


مواد ذات علاقة

مشكلات الاندماج الاجتماعي والهوية لدى الأيتام ذوي الاحتياجات الخاصة دراسة ميدانية في دار التربية بالرياض

تعد مشكلة الأيتام ذوي الظروف الخاصة (مجهولي الأبوين) من المشكلات التي تجاوزت الحدود (الوطنية) للدول. في الأحوال العادية…

اقرأ المزيد

نماذج من تجارب رعاية الأيتام في العالم العربي دراسة في المنطلقات وآليات التنفيذ من منظور سوسيولوجي

تحدد الهدف الرئيس لهذه الدراسة في الوقوف على الجهود الرسمية في مجال رعاية الأيتام اعتماداً على تحليل تجارب مجموعة من الدول…

اقرأ المزيد

التبني بين الرغبة فيه والخشية منه ...الطفل (كريم النسب).. ضحية دائمة للمجتمع

عرضت إحدى القنوات الفضائية حادثة مؤلمة لطفلة عمرها خمسة أشهر وجدها عمال الصرف الصحي في إحدى فتحات المجاري في محافظة البصرة…

اقرأ المزيد

حكم إعطاء الشخص اسمه لطفل مجهول النسب.. مجمع البحوث يجيب

قالت لجنة الفتوى التابعة لمجمع البحوث الإسلامية، إنه لا يجوز نسبة الطفل مجهول النسب إلى غير أبيه، مشيرة إلى أن الإسلام حرم…

اقرأ المزيد